العلامة الحلي

174

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الأوّل : مراده من التكليف هذه الغاية ، والإمام المعصوم لطف فيه ، وفعله يتوقّف عليه ، وإلّا لناقض الغرض . الثاني : أنّ ذلك لا يعلم إلّا من الإمام كما تقدّم « 1 » . الثالث : أنّ خلقهم على جهة التكليف [ للتعريض ] « 2 » للمنافع تفضّل ، وقد فعله اللّه تعالى . واللطف المقرّب من ذلك بعد خلقهم على جهة التكليف وتكليفهم أولى أن يفعله اللّه تعالى ، وهو المعصوم . وهل يتصوّر من الحكيم تعالى التفضّل بخلق الخلق وتكليفهم للتعريض للمنافع ولا يخلق لهم الإمام المعصوم الذي هو مقرّب إلى ذلك ، ومبعّد عن القوى الشهوية والغضبية المبعّدة عن ذلك ، الغالبة في أكثر الأمور ؟ ! وهذا لا يجوز في الحكمة ، ولا يتصوّره عاقل . التاسع عشر : قوله تعالى : وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ « 3 » . هذا دليل على ثبوت المعصوم ؛ إذ غيره ظالم ، والذي [ يتّخذه ] « 4 » اللّه شاهدا له العدالة المطلقة التي هي العصمة . وبالجملة ، فهو غير ظالم ، أعني غير المعصوم ، فيكون هو المعصوم . العشرون : قوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ « 5 » . وجه الاستدلال به : أنّه بمجرّد الإرادة من دون فعل سبب الثواب [ لا يحصل الثواب ] « 6 » ، وهو ظاهر ، وإلّا كان تفضّلا ، فلا يكون ثوابا .

--> ( 1 ) تقدّم في الدليل الستّين من المائة الأولى . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( التعريض ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) آل عمران : 140 . ( 4 ) في « أ » و « ب » : ( يتّخذ ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 5 ) آل عمران : 145 . ( 6 ) من « ب » .